محمد الكرمي

69

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

( الغير العلمية ) التي أقصى ما تفيده من نفسها الظن ( ليست كالقطع في كون الحجية من لوازمها ) الغير المجعولة لها بجعل جاعل بل الحجية للقطع لازم لا ينفكّ واما غير القطع فلا حجية فيه لنفسه ولا حصوله للنفس مما يقتضى له كونه علة في ترتب آثار الحجة عليه من تنجز التكليف والمثوبة على الموافقة والعقوبة على المخالفة بل ولا يقتضى له كونه مقتضيا لما تعلق به بحيث لو لم يمنع عنه مانع خارجي لاثّر في متعلقه التنجز - لا - ليس الامر كذلك في غير العلم نفسه فان حصول الظن بالشئ في النفس مما لا يسوقها بسائق الفطرة إلى لزوم امتثاله واعتناقه ولا انها مما تنجرف معه إلى مقتضاه إلّا ان يمنع عن انجرافها مانع خارجي عنها بل على فرض حصول تمايل لها على طبقه لا ترى فيها داعيا قويا للانبعاث نحوه بل تأخذ منها الترددات كل مأخذ وهذا معنى قوله ( ومقتضياتها بنحو العليّة بل مطلقا ) اى ان الحجية ليست من مقتضيات الامارة الغير العلمية لا بنحو العلية كالقطع بل ولا بنحو الاقتضاء اى ان الامارة الغير العلمية لا تقتضى من نفسها علية لمتعلقها ولا اقتضاء له بل هي في نفسها لا اقتضائية فيجوز ان تجعل حجة بجعل جاعل فتكون كالقطع ويجوز ان لا تجعل فلا يكون لها اقلّ أهمية ( وان ثبوتها ) اى الحجية ( لها ) اى للامارة الغير العلمية ( محتاج إلى جعل ) شرعىّ ينزلها به منزلة القطع ( أو ) محتاج إلى ( ثبوت مقدمات وطروء حالات ) تكون هاته المقدمات وطروء الحالات ( موجبة لاقتضائها ) اى الامارة الغير العلمية ( الحجية عقلا ) اى ان قيام المقدمات المومأ إليها وهكذا طروء الحالات مما يخلق للعقل ملزما لأجله يرى القول بحجية الامارة الغير العملية لازما ( بناء على تقرير مقدمات الانسداد بنحو الحكومة ) لا بنحو الكشف فان القائل بالكشف في نتيجة دليل الانسداد يرى الجاعل لحجية الظن هو الشرع بخلاف القائل بالحكومة فيها فإنه يرى الجاعل لحجيته هو العقل ( وذلك ) اى وانما لا تكون الامارة الغير العلمية